أبي منصور الماتريدي

126

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقوله : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا . أي : نرجع عن الإيمان إلى الشرك ، بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ . وقوله - عزّ وجل - : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى . قيل : بيان الله هو البيان . وقيل : إن دين الله هو الهدى وهو الدين . وقوله - عزّ وجل - : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . قيل « 1 » : هذا صلة قوله : قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . وقال بعضهم : ليس على الصلة ، ولكن على الابتداء : وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ، وقل لهم : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ . وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ قد ذكرناه . وقوله - عزّ وجل - : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . قيل « 2 » : قوله : بِالْحَقِّ ، أي : خلق السماوات والأرض بالحق لم يخلقهما باطلا ؛ كقوله تعالى : وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا [ ص : 27 ] . قيل : لم يخلقهما باطلا ، ولكن خلقهما بالحق ، وهو يحتمل وجوها : قيل : خلقهما للعاقبة ؛ لأن كل أمر لا عاقبة له فهو باطل ليس بحق ، فإنما خلق السماوات والأرض وما بينهما للعاقبة وذلك لأمر عظيم ؛ كقوله : لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 5 - 6 ] . وقيل : قوله : بِالْحَقِّ ، أي : خلقهما ليمتحن فيهما ولمحنة سكانهما ، لم يخلقهما لغير شيء . وقيل « 3 » : بِالْحَقِّ ، أي : خلقهما بالحكمة من نظر فيهما وتدبر ؛ للدلالة « 4 » على أن لهما خالقا ومدبرا ، والدلالة « 5 » على أن مدبرهما ومنشئهما واحد ، فإذا كان كذلك كان خلقهما بالحق بالحكمة والعلم . وقوله - عزّ وجل - : كُنْ فَيَكُونُ .

--> ( 1 ) قال الخازن في تفسيره ( 2 / 395 ) والعرب تقول : أمرتك لتفعل وأن تفعل وبأن تفعل . ( 2 ) ينظر تفسير أبي حيان الأندلسي في البحر المحيط ( 4 / 164 ) . ( 3 ) ينظر تفسير ابن جرير ( 5 / 235 ) . ( 4 ) في ب : لدلالة . ( 5 ) في ب : لدلالة .